جيرار جهامي ، سميح دغيم

2235

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والقلم : السهم الذي يجال بين القوم في القمار . . . وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته : من ذلك القلم الذي يكتب به ، وإنما سمّي قلما لأنه قلم مرّة بعد مرّة ، ومن هذا قيل : قلمت أظفاري . وقلمت الشيء : بريته . ( لسان العرب ، قلم ، 12 / 490 ) . - القلم . . . النصيب الذي يقدّرونه في القمار . . . والقلم الأعلى عند الصوفية هو العقل الأول . . . القلم في اصطلاح الصوفية عبارة عن حضرة التفصيل الذي هو كناية عن الواحدية . وقيل : القلم عبارة عن النفس الكلية . وعند بعضهم : عبارة عن اللوح . ( كشاف الاصطلاحات ، القلم ، 2 / 1340 ) . * في الفلسفة - لا تظن أن القلم آلة جمادية ، واللوح بسيط ، والكتاب نقش مرقوم ، بل القلم ملك روحاني والكتابة تصوير الحقائق . فالقلم يتلقّى ما في الأمر من المعاني ويستودعه اللوح بالكتابة الروحانية فينبعث القضاء من القلم والتقدير من اللوح ؛ أما القضاء فيشتمل على مضمون أمر الواحد والتقدير يشتمل على مضمون التزيّل بقدر معلوم وفيها تشبّح إلى الملائكة التي في السماوات ثم يفيض إلى الملائكة التي في الأرضين ثم يحصل المقدّر في الوجود . ( الفارابي ، الفصوص ، 16 ، 15 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - القلم أحد اللّسانين وهو المخاطب للغيوب . بسرائر القلوب . على لغات مختلفة من معان معقولة بحروف معلولة . متباينات الصور مختلفات الجهات . لقاحها التفكير ونتاجها التدبير . تخرس منفردات . وتنطق مزدوجات . بلا أصوات مسموعة ولا ألسن محدودة ولا حركات ظاهرة . خلا قلم حرّف باريه قطّته ليتعلّق المداد فيه وأرهف جانبيه ليردّ ما انتشر عنه إليه وشقّ رأسه ليحتبس المداد عليه . فهنالك استمدّ القلم بشقّه ونثر في القرطاس بخطّه حروفا أحكمها التفكّر وأولى الأسماع بها الكلام الذي سداه العقل وألحمه اللسان . ونهسته اللهوات وقطعته الأسنان ولفظته الشّفاه ووعته الأسماع عن أنحاء شتّى من صفات وأسماء . ( لويس شيخو ، مجاني الأدب 4 ، 157 ، 12 ) . - القلم هو اليراع الذي نفشت الفصاحة في روعه . وكمنت الشجاعة بين ضلوعه . فإذا قال أراك كيف نسق الفريد في الأجياد . وإذا صال أراك كيف الاختلاف بين الآساد . وله خصائص أخرى يبدعها إبداعا . فإذا لم يأت بها غيره تصنّعا أتى هو بها صناعا . فطورا يرى نحلة تجني عسلا . وطورا يرى إماما يلقي درسا . وطورا يرى ورقاء تصدح بين الأوراق . وطورا يرى جوادا مخلّقا بخلوق السّباق . وطورا يرى أفعوانا مطرقا والعجب أنه لا يزهى إلّا عند الإطراق . ولطالما نفث سحرا وجلب عطرا . وأدار في القرطاس خمرا . وتصرّف في وجوه المعاني . فلا تحظى به دولة إلّا فخرت على الدول . وغنيت به عن الخيل والخول . ( لويس شيخو ، مجاني الأدب 5 ، 197 ، 8 ) . - القلم الذي هو أداة البيان ، وبالقلم وحده ، يبرز كل شعب آدابه أي عصير روحه ، وهو عصير جزء من روح الإنسانية . ينتبه لنفسه